تُعد الزراعة من أهم القطاعات التي شهدت تطورًا ملحوظًا في المملكة العربية السعودية، حيث انتقلت من الأساليب التقليدية إلى استخدام التقنيات الحديثة التي تسهم في تحقيق الاستدامة والحفاظ على الموارد الطبيعية ، ومع ازدياد الوعي البيئي واهتمام المملكة بالأمن الغذائي ضمن رؤية 2030، برزت مفاهيم جديدة تجمع بين الزراعة والتنمية والسياحة الريفية.وفي هذا الحوار مع المهندس الزراعي وائل محمد الحاسري، نناقش واقع الزراعة اليوم، وأهم الممارسات البيئية الحديثة، إضافة إلى فرص تحويل المزارع إلى وجهات سياحية تسهم في دعم الاقتصاد المحلي وإبراز الهوية التراثية للمدينة المنورة.
كيف تصف وضع الزراعة اليوم مقارنة بما كانت عليه من قبل ؟
وضع الزراعة في المملكة العربية السعودية اليوم مختلف جدًا عن السابق من عدة أوجه اعتمادالزراعة في السابق على الطرق التقليدية في الري والاعتماد بشكل مباشر على مياه الأمطار، والآبار واستهلاك كميات كبيرة من المياه بينما في الوقت الحالي تعتمد على ذات المصادر للمياه إلا أن الأمر تطور الى وجود تقنيات للري مثل الري بالتنقيط مما ساعد على ترشيد الاستهلاك.الاقتصار في الزراعة على النخيل والقمح بشكل كبير وعدم الاهتمام بأنواع الزراعة الأخرى بينما اليوم أصبحت الزراعة اكثر من كونها مجرد مهنة توارثها الأبناء فأصبحت مستهدف للأمن الغذائي في المملكة العربية السعودية فنرى توسع في استخدام البيوت المحمية تنوع المحاصيل الزراعية ،الزراعة المائية الاستزراع السمكي وكل ذلك بوجود تقنيات حديثة مجهزة لهذا الغرض مما يحقق الاستدامة الزراعية .
كيف تقيم مستوى الوعي البيئي لدى المجتمع حاليا مقارنة بالماضي ؟
بلا شك تطور الزراعة في المملكة العربية السعودية ساعد بشكل كبير في رفع الوعي البيئي لدى المجتمع من خلال ادراك أهمية البيئة الطبيعية والعمل بما من شأنه ان يفيد الأرض بدلا من الإضرار بها فكثير من الممارسات الخاطئة اختفت وذلك بفضل الله ثم جهود مملكتنا الحبيبة ممثلة في وزارة البيئة والمياه والزراعة من خلال التعليم والحث على الممارسات الصحيحة والحد من الممارسات الخاطئة بفرض عقوبات على من يخالف الأنظمة والتعليمات
ما اهم الممارسات البيئية التي يجب على المزارعين اتباعها للحفاظ على الموارد الطبيعية ؟
لعل من أولى الممارسات التي يجب التنبه لها هو الترشيد في استهلاك المياه نظرا لقلة الموارد المائية في المملكة العربية السعودية ويكون ذلك باستخدام الري بالتنقيط بدلا من الري العشوائي او الري بالغمر واختيار الوقت المناسب للري وصيانة التمديدات لضمان عدم وجود هدر او تسرب للمياه.كما ينبغي وتجنب زراعة المحاصيل التي تستهلك المياه بشكل كبير واستخدام البيوت المحمية والاستفادة من المياه المعالجة في أنواع محددة من المحاصيل الزراعية وفق الضوابط الصحية والبيئية.ايضاً الاهتمام والمحافظة على التربة استخدام الطاقة الشمسية والحفاظ على الغطاء النباتي من خلال تجنب الممارسات الخاطئة والرعي الجائر في المناطق الزراعية
ما أكثر المحاصيل التي ترى أنها مناسبة للزراعة في منطقة المدينة المنورة ولماذا؟
المدينة المنورة تشتهر وتتميز بزراعة النخيل بجميع أنواعه، بالإضافة الى النباتات العطرية كالنعناع والريحان بالإضافة إلى الخضروات داخل البيوت المحمية وخارجها في بعض المواسم ويعود هذا الاختيار لعوامل من أهمها درجة الحرارة المرتفعة في اغلب أوقات العام.
كيف يمكن للمزرعة أن تتحول الى وجهة سياحية؟
تحويل المزرعة الى وجهة سياحية فكرة ناجحة لا سيما في المدينة المنورة وذلك تحقيقا لرؤية سمو سيدي ولي العهد 2030 في جعل المملكة العربية السعودية وجهة سياحية عالمية والمدينة تتميز بالسياحة الدينية وكثرة الزوار وهذه قيمة مضافة تتميز بها المدينة المنورة عن غيرها من المناطق بالإضافة إلى توفر الأراضي الزراعية الخصبة للزراعة وإقامة المشاريع السياحية الريفية واليوم نشهد تطورا ملحوظا كبيرا مع وجود دعم مالي وفني للمساعدة في ظهورها بشكل يليق بالمنطقة وزوارها .فيمكن لأي شخص الاستثمار في المزارع وتحويلها الى وجهة سياحية مع الاحتفاظ بهويتها وإضافة مرافق وخدمات تقدم تجربة مميزة تجمع بين الماضي والحضر
هل هناك اقبال من الزوار على هذا النوع من السياحة ؟
وبشكل متزايد حيث أصبحت السياحة الريفية من اكثر المرافق السياحية دخلا خلال الفترة الحالية ويعود ذلك إلى توجه العالم إلى الأماكن المفتوحة والطبيعية وبلا شك هناك نمو وتزايد في مثل هذه المشاريع نظرا للدعم الرسمي من حكومتنا الرشيدة لها ولعل من اهم ما تم العمل به برنامج ( ريف السعودية )وهو أحد البرامج والمبادرات التابعة لرؤية سمو سيدي ولي العهد 2030 والذي يهدف إلى ربط الزوار بالمزارع والتجارب الريفية وفي المدينة المنورة فرصة الإقبال أكبر نظرا لكثرة المزارع ولتميز المدينة المنورة بالسياحة الدينية وكثرة الزوار الراغبين بتجربة المدينة بطابعها الثقافي والتراثي والسياحي
ما اهم العوامل التي تساعد على نجاح المزارع الريفية السياحية ؟
بطبيعة الحال هناك عوامل تساعد على نجاح المزارع الريفية السياحية وهذه العوامل تقوم على تقديمربمتكاملة يعيشها الزائر وينشرها ومن اهم هذه العوامل :- الموقع وسهولة الوصول له ونتحدث هنا عن موقع قريب من النطاق العمراني - هوية واضحة للمزرعة الريفية السياحية معالاستفادة من الهوية المدينية - تنوع النشاطات والفعاليات والمرافق التي تعزز منتجربة الزوار- جودة الخدمات المقدمة لتعكس قيمة المزرعة لدىالزوار- التسويق بجميع أنواعه للوصول الى المزيد منالزوارفي الختام، فإن تطوير القطاع الزراعي والسياحة الريفية خطوة مهمة للتنمية، لكنها تحتاج إلى وعي بالحفاظ على الموارد الطبيعية ، فتبني الممارسات البيئية الصحيحة يضمن استمرار هذه المشاريع، ويجعلها مفيدة للأجيال القادمة بشكل مستدام